الشيخ محمد اليعقوبي
290
نحن والغرب
أولًا ما يراه حجة ما بينه وبين الله تعالى من المسائل في أبواب الفقه المتعددة ، ثم يحاول إعادة صياغة المسائل ولمّ شتاتها في قوالب جديدة وتحت عناوين جديدة لنصطلح على تسميتها ( نظريات ) مع التحفظ على استعمال هذا العنوان ، ولكنه أقرب المصطلحات إلى أذهاننا ، فهذا إذن فرق جديد بين التكاليف الفردية والاجتماعية . الفرق بين التكاليف الفردية والاجتماعية : التكاليف الفردية تكون على هيئة مسائل ، بينما التكاليف الاجتماعية تكون على شكل نظريات ونظم وقوانين ، فإذا أردت أن أدرس النظام الاجتماعي في الإسلام فإن مسائله مشتتة في كتب عديدة كالنكاح والطلاق والميراث ، وهذا التبويب فردي « 1 » أو أردت أن أضع قانون الأحكام الجنائية مثلًا فأستخرجه من كتب الحدود والديات والترافع والقضاء وهكذا . وقد جربنا ذلك في ( فقه طلبة الجامعات ) مثلًا أو ( فقه الموظفين ) أو ( فقه سائقي السيارات ) أو ( فقه السوق ) أو ( فقه الحلاقين ) أو ( فقه العشائر ) وغيرها وهي لم تضم أكثر من هذه المسائل الفقهية المتعارفة ، إلا إنّ الجديد فيها الذي أوجب تفاعل المجتمع معها هو الصياغة والطرح وشكل الخطاب ، فبدلًا من أن يكون الخطاب عاماً ومشتتاً يصعب على الفرد أن يجد ضالته فيه ، أصبح الخطاب في مثل هذه الكتب مباشراً ، فشعور السائق مثلا بالمسؤولية الذي يدفعه نحو التطبيق تجاه كتاب ( فقه السياقة ) أشد وآكد من شعوره تجاه مسائل متفرقة متوزعة في أبواب عديدة في الرسائل العملية .
--> ( 1 ) أما إذا أردت أن تستخرج منها نظرية اجتماعية للإسلام فهذا هو التفكير الاجتماعي فإنه يولد في أحضان التكليف الفردي لكن بصياغة وطرح جديد .